عبد الملك الجويني
451
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا التصوير في حق حديث العهد بالإسلام الذي لم يبلغه رخصةُ القصر ، لو نوى صلاة الظهر في السفر ركعتين ، وظن أنها كصلاة الصبح ركعتان ، فهذه صورة تترتب في فكري ، وها أنا أجمعُها وألقيها إلى الناظر ، وليس عندي فيها نقل . فالذي أراه أن المقيم لو نوى الظهر ركعتين جزماً ، ولم ينو الترخص ، فينبغي أن تبطل صلاته ، ولو نوى الترخص بالقصر ، فيه احتمال ، ولو نوى المسافر الذي لم يعلم رخصة القصر الظهر ركعتين ، فهذا فيه احتمال ، ولو نوى من يعلم القصرَ الظهرَ ركعتين ، ولم يتعرض للترخص ، ولا لنفيها ، فهذا محمول على الصحة ، وهو الترخّص بعينه ، وإن لم يجدّد ذكره . وإن اعتمد نفيَ الترخص وجزمَ النية في ركعتين ، فهذا فيه احتمال . فهذا مجموع ما أردته في ذلك . والله أعلم بوجه الصواب فيه . فصل قال : " وإن أحرم خلف مقيم ، أو خلف من لا يدري . . . الفصل " ( 1 ) . 1307 - قد ذكرنا فيما تقدم أن من اقتدى بمن علمه مسافراً ، ولكن لم يدر أنه هل نوى القصر أم لا ، ثم بان أنه كان نوى القصر ، فيصح قصر المقتدي ، وإن كان لو نوى الإتمام ، لزمه الإتمام ، فلا يضره هذا التردد ، والعلة السديدة فيه أنه مما لا يمكن الاطلاع عليه ، فيعذر المقتدي فيه . وفيه دقيقة ، وهي أن من الممكن أن يقال : لا يصح القصر مع الاقتداء ؛ من حيث إن صلاة المقتدي تقع مترددة ، وقد ذكرنا في مواضع أن التردد بين القصر والإتمام ، يوجب تغليب الإتمام ، ولكن لو قلنا بهذا ، لجرّ ذلك سدَّ باب الجماعة في السفر ، وهذا بَعيدٌ من محاسن الشريعة ، والذي يحقق ذلك ويوضحه أن الشريعة أثبتت رخصةَ إقامة النافلة على الراحلة ، مع استدبار القبلة ، حتى لا ينقطع المسافر عن النافلة في
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 135 .